الشيخ الجواهري
290
جواهر الكلام
بل خبر أبي بصير ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) كالصريح في ذلك ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الخمر يصنع فيها الشئ حتى تحمض ، قال : إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فيه فلا بأس " بل خبره الآخر المتقدم سابقا كذلك إن قرأ " يقلبها " فيه بالغين المعجمة ، بل هو بعد الاستهلاك لا يصدق عليه اسم الخمر حتى يتحقق الانقلاب والتحول والاستحالة ، لصيرورته خلا وإن لم يكن باستحالة وانقلاب ، إذ سلب اسم الخمرية عنه وتسميته خلا أعم منهما ، والاكتفاء بالانقلاب التقديري الفرضي لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، كظهورها في عدم الاكتفاء بالاستهلاك من غير انقلاب حتى باعتراف الخصم ، ولذا اعتبر مضي زمان ينقلب فيه مثله ، على أن طهارة الخمر بالخل مخالفة للضوابط ، ولذلك اختص به من بين المائعات . فينبغي الاقتصار فيها على المتيقن ، بل لعل التأمل الجيد يشرف الفقيه الماهر على القطع بعدم طهارة الكثير جدا من الخل بتبعيته لانقلاب قطرة خمر وقعت فيه واضمحلت في أجزائه . بل قد يقال : إنه لا يمكن حصول اليقين بصيرورته خلا طبيعة ، إذ لعل هذا الاستهلاك والحموضة العارضة من الخل تمنع من ذلك ، كما أن ترك الأمر به في كثير من الأخبار مع سهولته ، وإمكان تطهير أكثر أفراد الخمر به لتيسر إهلاكه بالخل في غالب الأوقات أوضح شاهد على ما ذكرنا ، إلى غير ذلك من المؤيدات الكثيرة الظاهر بالتأمل في الأدلة مع الانصاف . فلا ريب أن الأقوى عدم الطهارة في الفرض المذكور ، كما أن الأقوى عدم طهارة الخمر لو تنجست بنجاسة خارجية وإن لم تبق عينها بناء على تضاعف النجاسة ، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن ، بل الظاهر ، إذ الانقلاب يطهر من النجاسة
--> ( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 2